مقاتل ابن عطية

637

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقر كون دمه شفاء من الأوجاع والأسقام ، فلا يحرم شربه حينئذ لكونه دواء بشهادة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إشكال : مفاده : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى أبا سعيد الخدري ومولى بني بياضة عن معاودة شرب الدم ، ونهيه وتوبيخه حينئذ يحملان على عدم رضاه بهذا العمل فيكون الشرب حراما . والجواب : إن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ما كان ينبغي أن تفعله » « وإياك أن تعود لمثل هذا » لا دلالة فيهما على الحرمة لوجود قرائن في ذيل هذه الأخبار مثل قوله « إنه أمان من الأوجاع والأسقام والفقر والفاقة » « وأن شاربه لا تمسّه النار » فإن تعابير كهذه تصرف النهي عن الحرمة المولوية إلى النهي الإرشادي لمصلحة لا نحيط بكنهها علما ، وقد تكون لدفع فتنة المنافقين المنكرين لطهارة رسول اللّه واستهزائهم به . إذن دم المعصوم وكل ما يتعلق به طاهر مطهّر ، ويستدل على ذلك تأكيدا لما سبق : أن أم أيمن إحدى موالي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شربت بوله ولم ينهها عن ذلك بل أقرّ لها عملها وقال لها : « إذن لا تلج النار بطنك » « 1 » . وقد استدل إمام الشافعية برواية أم أيمن على طهارة بول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والغريب العجيب أن الشيخ المحقّق محمّد حسن النجفي صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) يرى نجاسة بول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حين لم يذكر الدليل على مدّعاه ، وبغض النظر عن رواية أم أيمن فإن آية التطهير كافية في إثبات مطلوبنا . ومن الأدلة على طهارة المعصوم عليه السّلام ما ورد من أن جسد الرسول طاهر حين الموت :

--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 5 / 273 ، نقلا عن شرح الشفا للخفاجي ج 1 / 362 .